
صياغة تحريرية مستندة إلى حديث د. صلاح جلال في الفيديو، وليست تفريغًا حرفيًا.
قد يبدو الخلاف بين الزوجين بسيطًا: كلمة قيلت، أو موقف لم يتدخل فيه أحدهما كما توقّع الآخر. لكن ما يظهر على سطح الحوار قد يكون مختلفًا عما يشعر به كل طرف. في هذا المقطع من سلسلة «ترميم البيوت»، يناقش د. صلاح جلال كيف يمكن لموقف حاضر أن يوقظ ألمًا قديمًا، وكيف يجتمع دعم الشريك مع مسؤولية الإنسان عن ردود أفعاله.
حين يبحث أحدهما عن المخطئ ويبحث الآخر عن الأمان
يبدأ الدكتور بموقف يرويه من جلسة: قالت زوجة لزوجها إنها كانت تنتظر أن يدافع عنها. استغرب الزوج، لأنه لم يرَ أن أحدًا أخطأ في حقها. لكنها ردّت بأنها لم تشعر يومًا بأنه ينصفها.
هنا يتوقف الحديث عند اختلاف المعنى الذي يراه كل طرف. الزوج يسأل: من أخطأ؟ والزوجة تسأل، من داخل شعورها: هل أنا وحدي أم يوجد من يقف إلى جانبي؟ يبدو أنهما يتناقشان حول الواقعة نفسها، بينما يبحث كل منهما عن إجابة لسؤال مختلف.
كيف يوقظ الموقف الحالي جرحًا قديمًا؟
عندما سأل الدكتور الزوجة عن أول إحساس يأتيها حين لا يقف زوجها إلى جانبها، وصفت شعورًا بأنها بلا سند. ثم اتضح من حديثها أن هذا الإحساس لم يبدأ مع الزواج؛ فقد كانت تشعر في طفولتها بأن إخوتها يُصدَّقون ويُفضَّلون عليها.
في المثال الذي يقدّمه الفيديو، أعاد الموقف الحالي تنشيط إحساس قديم. لذلك لم يعد الخلاف متعلقًا بما جرى في تلك اللحظة وحدها. فهم هذه الصلة يفتح بابًا لمعرفة ما يؤلمها، دون أن يجعل كل خلاف زوجي دليلًا على جرح من الطفولة.
من سبّب الجرح، ومن يتحمّل مسؤولية التعافي؟
يميّز الدكتور بين سؤالين: من كان سبب الألم، ومن تقع عليه مسؤولية العمل على التعافي منه؟ قد يرتبط الجرح بأحد الوالدين أو المدرسة أو علاقة سابقة، لكن الشريك الحالي لا يتحمّل ذنب شخص آخر.
وفي الوقت نفسه، لا يعني ذلك أن يتجاهل الشريك الألم أو يترك صاحبه وحده. الفكرة التي يؤكدها الحديث هي التوازن: يساند كل طرف الآخر، مع بقاء مسؤولية كل إنسان عن سلوكه ومشاركته في التعافي. البيت الذي يصفه الدكتور بالصحي يتيح للجرح أن يلتئم، دون أن يتركه يتحكّم في العلاقة.
أربع خطوات للتعامل مع جروح الماضي بين الزوجين
١. اشرح ما حدث داخلك قبل أن تتهم شريكك
حين تشعر بالألم، حاول أن توضح الإحساس الذي استيقظ فيك. يقدّم الدكتور بديلًا عن التعميم بأن الشريك لا يقف إلى جانبك أبدًا: اشرح أن الموقف أعاد إليك شعورًا قديمًا بالوحدة. الفرق أن الحديث هنا يصف التجربة الداخلية بدلًا من إصدار حكم شامل على الطرف الآخر.
٢. افهم الأثر قبل الدفاع عن النيّة
إذا قال شريكك إن كلامك آلمه، فلا تجعل أول ردّ هو أنك لم تقصد. يقترح الدكتور أن تسأله عما فهمه أو وصله من كلامك. فهم الأثر يسبق توضيح النيّة، ويمنحكما فرصة لمعرفة موضع سوء الفهم أو الألم.
٣. لا تستخدم نقطة ضعف شريكك لكسب الخلاف
ما يحكيه لك شريكك عن جراحه يستحق الحفظ والاحترام. يحذّر الفيديو من تحويل هذه المعرفة إلى وسيلة لإيلامه أثناء الشجار؛ فمشاركة الضعف تعبير عن الثقة، وليست إذنًا باستخدامه ضد صاحبه.
٤. فرّق بين الاحتواء والاستسلام
يمكن أن تراعي ألم شريكك وتدعمه دون أن تقبل أن تظل حياتكما تحت سيطرة ذلك الألم. كما يوضح الدكتور، المساندة لا تعني أن تصبح أنت العلاج كله؛ فتعافي الطرف الآخر لا يمكن أن يعتمد على قدرتك وحدك على الاحتمال.
التعاون دون تحميل إنسان ذنب إنسان آخر
يستحضر الدكتور في ختام حديثه معنيين قرآنيين: عدم تحميل نفس وزر أخرى، والتعاون على البر والتقوى. ويربط بينهما لتوضيح فكرته عن الزواج الناضج: لا يحمل الشريك مسؤوليتك بدلًا منك، ولا يتركك تواجه الألم وحدك.
إذا كان لديك جرح، فصارح شريكك به. وإذا صارحك شريكك بألمه، فاستمع إليه دون سخرية. وعندما يبدأ هذا الألم بالتحكّم في البيت، يدعو الدكتور إلى طلب المساعدة بدلًا من تركه يحدّد مسار العلاقة.
قانون ترميم البيوت الخامس: الفهم لا يبرّر الأذى
الفكرة المركزية في قانون الدكتور الخامس: جرحك قد يفسّر رد فعلك، لكنه لا يبرّر إيذاء من تحب. ويمكن لشريكك أن يساعدك على التعافي، لكنه لا يستطيع أن يتعافى بدلًا منك.
ويتركنا الفيديو أمام سؤال للتأمل: في آخر خلاف بينك وبين شريك حياتك، هل كنت تحاول أن تكسب النقاش أم أن تفهم ما يحدث؟ يمكن البدء بهذا السؤال قبل إعادة سرد من قال ماذا، ومن بدأ الخلاف.
محتوى تثقيفي يستند إلى المصادر أدناه، ولا يغني عن التقييم الفردي أو يُعدّ تشخيصًا أو خطة علاج شخصية.